عبد اللطيف البغدادي
40
التحقيق في الإمامة وشؤونها
النبوة فقد اجمع المسلمون قاطبة على عدم الخيرة للناس في نصب النبي ، ولا خلاف في ذلك لأحدٍ منهم . وأمّا الإمامة فقد جوّز أهل السُنّة الاختيار في نصب الإمام ، والحقيقة إنه تجويز لا نراه يتفق أبداً مع حكم الكتاب والسُنّة والعقل والإجماع ، وإليك البيان . بيان الأدلة الأربعة على عدم الخيرة للناس الأول - الكتاب الكريم أمّا الكتاب فيه آيات كثيرة تدل على عدم الخيرة للناس ، فمنها قوله تعالى : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( فأخبر جلّ وعلا : أولاً : - إنه هو الذي يخلق ما يشاء ، أي إنه هو الذي يوجد ما يشاء إيجاده . ثانياً : - إنه هو الذي يختار مِن خلقهِ مَن يشاء ، وعطف الاختيار على الخلق والإيجاد لِيُعِلَم جميع عباده الذين يعتقدون إن الموجد هو الله وحده لا شريك له يُعْلِمهم أيضاً إن الاختيار كذلك بيده وحده لا شريك له وهو الخالق ، وهو المختار ، ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ( .